عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
210
شذرات الذهب في أخبار من ذهب
حجر اشتغل كثيرا وكان في أول أمره جامد الذهن ثم اتفق أنه سقط من مكان فانشق رأسه نصفين ثم عولج فالتأم فصار حفظة ومهر في العلوم العقلية وغيرها وكان يرجع إلى دين وينكر المنكر ويوصف بحدة ونقص عقل مات في صفر انتهى وفيها قاضي القضاة نور الدين أبو الثناء محمود بن أحمد بن محمد الهمداني الفيومي الشافعي المعروف بابن خطيب الدهشة أصله من الفيوم وولد والده بالفيوم وكان يعرف بابن ظهير ثم رحل إلى حماة واستوطنها وولي خطابة الدهشة وولد له ابنه هذا في حدود سنة خمسين وسبعمائة وبها نشأ وحفظ القرآن الكريم وعدة متون وتفقه على جماعات من علماء حماة وغيرهم وبرع في الفقه والعربية والأصول واللغة وغير ذلك وأفتى ودرس مع الدين المتين والورع والعفة واشتهر ذكره وعظم قدره وانتفع به عامة أهل حماة إلى أن نوه بذكره القاضي ناصر الدين بن البارزي كاتب السر بالديار المصرية عند الملك المؤيد شيخ فولاه قضاء حماة وحسنت سيرته وأظهر في ولايته من العفة والصيانة ما هو مشهور عنه ودام في الحكم إلى أن صرف في دولة الأشرف برسباي فلزم داره على أجمل طريقة وأخذ في الأقراء والإشغال ومن تصانيفه مختصر القوت للأذرعي في أربع مجلدات سماه لباب القوت وتكملة شرح منهاج النووي في الفقه للسبكي في ثلاث عشرة مجلدة وكتاب التحفة في المبهمات وكتاب تحرير الحاشية في شرح الكافية لابن مالك في النحو ثلاث مجلدات وكتاب تهذيب المطالع في اللغة الواردة في الصحيحين والموطأ ست مجلدات واختصره في جزءين وسماه التقريب ومنظومة في صناعة الكتابة نحو تسعين بيتا وشرحها وكتاب اليواقيت المضية في المواقيت الشرعية وغير ذلك ومن شعره : غصن النقا لا تحكه * فما له في ذا شبه فرامه قلت اتئد * ما أنت إلا حطبه